قوانين النجاح (الجزء 3) : كيف تقيس درجة مصداقيتك؟

حكايات وعبر:

قام حارس المنارة الطيب بمساعدة جيرانه في الجزيرة النائية، فمنحهم بعضاً من الزيت الذي يستخدمه لإيقاد شعلة المنارة وإرشاد السفن. كان البرد قارساً وتأخرت إمدادات الوقود على السكان، فلم يجد بداً من مساعدتهم وإقراضهم بعض الزيت. وعندما تأخرت السفن أكثر، نفد مخزون الزيت في المنارة. وعندما وصلت السفن ليلاً، اصطدمت بالجزيرة وضاعت حمولتها أيضاً، وهكذا حدثت الكارثة لعدم إقامة التوازن الطبيعي بين العدل والمساواة. أو بين الضروري والإنساني. رغم أن مدرب الأسود يحمل معه مسدساً وسوطاً إلا أنه يصر على حمل كرسي صغير يضعه في وجه الأسد كلما هاج. المسدس لقتل الأسد عند اللزوم والسوط لإيلامه. أما الكرسي فيضع المدرب أرجله الأربع في وجه الأسد، فيفقد التركيز لأنه ينشغل بالأرجل الأربع مرة واحدة فلا يستطيع الهجوم وينصرف لأداء دوره في السيرك لأن في ذلك قدراً أقل من التركيز والتفكير. 

يواجه العلماء ظاهرة محيرة وهي جنوح أعداد هائلة من الحيتان إلى الشواطئ الضحلة فيكون مصيرها الموت المحتوم. فلماذا تلقي الحيتان بنفسها إلى التهلكة؟ أجاب أحد العلماء عن هذا السؤال بأن الحيتان تشم رائحة أسماك السردين التي تتغذى عليها فتنطلق في أثرها بسرعة. وهكذا تموت الحيتان الضخمة وهي تلهث وراء الأسماك الصغيرة لأنها جعلت الطعام على قمة أولوياتها.

ثالثاً: المصداقية: من أهم الصفات التي يفتقر إليها كثير من الناس الذين نقابلهم كل يوم؛ النزاهة والمصداقية. فكل يوم تفاجئنا الأخبار بفضيحة لشخصية مشهورة. لا تقتصر المصداقية على الأفعال التي نأتيها ولا الكلمات التي نلقيها، بل تشمل الأهداف الخفية والنزعات النفسية. فإذا كان الآخرون لا يرون منا سوى الصورة التي نرسمها لهم فإن المصداقية هي الصورة التي نرى أنفسنا عليها. وعندما يفتقر شخص ما للمصداقية يكون هو أول من يعلم ذلك، وقد ينجح في خداع عدد من الناس ليظل هو الوحيد الذي يعلم ذلك. ولكن مثل هذا الشخص لا يستطيع أن يؤمن بذاته، ولا أن يثق في قدرته على قيادة الآخرين، فيبقى متراجعاً ومنشغلاً بقصوره الشخصي. والمصداقية ليست سمة نولد بها. ذلك أن الطفولة تكسبنا كثيراً من الصفات السلبية مثل الأنانية والغيرة. ولكي يحقق القائد المصداقية عليه أن يجاهد نفسه طويلاً وأن ينتصر عليها.

كيف تقيس درجة مصداقيتك؟

أمسك ورقة وقلماً واكتب أسماء أهم الناس الذين تكن لهم الاحترام. بجوار كل اسم اكتب أهم سمة تقدرها في هذه الشخصية.

ثم اكتب أهم سمة تعتقد أن الآخرين يقدرونها في هذه الشخصية.

اجمع السمات المكتوبة وقيم نفسك (من عشر درجات) على مدى تمتعك بكل واحدة من تلك السمات. - اطلب من أحد أصدقائك المقربين أن يحدد سماتك القيادية طبقاً لعدد المرات التي رأى فيها تناسقاً بين أفعالك وأقوالك. 

ثم قارن بين إجاباتك وتحليلاته بخصوص شخصيتك.

إذا وجدت تبايناً بين تحليلاته وتحليلاتك، فاعلم أن مصداقيتك تتناسب عكسياً مع هذا التباين. وكلما قل الاختلاف بين تحليلات صديقك وبين تحليلاتك زادت مصداقيتك.

المصداقية هي الجودة الشاملة للشخصية:

لا تقتصر الجودة الشاملة على إنتاج سلعة خالية من العيوب، بل إنها تمتد لمعالجة العيوب في عمليات الإنتاج نفسها. فإذا كانت عمليات الإنتاج خالية من العيوب، فلابد أن تخرج السلعة خالية من العيوب أيضاً. وهذا هو الدرس الذي نتعلمه من كارثة مكوك الفضاء «تشالنجر». فقد حذر مراقبو الجودة في وكالة «ناسا» من ظهور بعض العيوب والتغاضي عن القيام ببعض القياسات خلال عمليات إنتاج المكوك. ولكن كل ما كان يهم الوكالة هو أن تلتزم بتوقيت الإطلاق الذي وعدت به وسائل الإعلام. رابعاً: إدارة التغيير(وهنا نشير لوجود فقر شديد في معرفة مفهوم إدارة التغيير وقد يكون شبه معدوم في المؤسسات العامة التي تتوارث الإدارة من خلال أرشيف اللوائح والتعليمات فقط) ينزع الإنسان إلى الراحة بعد التعب كما يحل ليل المساء الهادئ بعد وهج نهار يوم قائظ. ويضرب التغيير النظام الذي ارتاح الفرد إليه برغم كل مساوئه. ويعارض الناس التغيير حتى ولو كان في مصلحتهم. ذلك أنهم ينظرون دائماً إلى التهديد قصير المدى الذي يفرضه التغيير على الراحة التي ركنوا إليها.

أبعاد التغيير:


للتغيير بعدان هما::

بعد منطقي وعقلاني، ذلك أن أي تغيير هو عملية محسوبة لتحسين الأوضاع كثيراً ما ينتج عنها حالة أفضل.

بعد نفساني وسيكولوجي، وهو المسئول عن محاولات مقاومة التغيير. فرغم أنك قد تقنع موظفيك بجدوى التغيير من الناحية المنطقية، فإنهم سيجدون غضاضة في قبوله من الناحية النفسية. وليس من الممكن أن ينجح أي تغيير دون طرحه على المستويين المنطقي والنفساني. أي أنه توازن بين الخارجي والداخلي في عملية التغيير. للقيام بذلك يمكنك عمل قائمة بالمضامين المنطقية والنفسية للتغيير المرغوب، ثم تعامل مع كل بند في هذه القائمة، حتى لا تغفل أياً منها. ولكي تهادن البعد النفساني للتغيير وتقضي على كل مقاومة له عليك أن تمنح موظفيك سندات في التغيير (فالتغيير استثمار يمكن أن يكسب أو يخسر). 

البعد النفساني والبعد المنطقي: صراع العقل والقلب: قبل أن تدفع الناس إلى التغيير عليك أن تجعلهم يرحبون به. فإذا لم تراع هذا البعد النفساني فتأكد من فشل محاولتك. وإليك هذين المثالين: - لقرون طويلة اعتقد الناس أنه كلما زاد حجم مادة ما زادت سرعة سقوطها على الأرض. حتى «أرسطو» نفسه كان يعتقد ذلك. فقالوا إن البقرة التي تسقط من ارتفاع عشرة أمتار تنفق، بينما تنجو القطة التي تسقط من المسافة نفسها لأن سرعة سقوط البقرة أسرع من سرعة سقوط القطة، نظراً لاختلاف وزن كل منهما. في عام 1589، جمع «جاليليو» حشود العلماء والناس أمام برج «بيزا» المائل ليدحض هذا الاعتقاد. وعندما ألقى بحجرين أحدهما يزن عشرة أرطال بينما يزن الثاني رطلاً واحداً ووصلاً إلى الأرض في الوقت نفسه انبرت أقلام العلماء تدافع عن آراء «أرسطو» التي لا يصح دحضها، ولم يكن من الصعب عليهم أن يجدوا تبريرات لوصول الحجرين معاً إلى الأرض بإلقاء اللوم على مقاومة الرياح. لسنوات طويلة، رفض قائدوا السيارات التحول إلى استخدام البنزين الخالي من الرصاص، لأنهم لم يجدوا في ذلك فائدة خاصة لهم. لكن عندما رفعت شركات البنزين شعار: «البنزين الخالي من الرصاص لصحتك (وليس لصحة الآخرين أو حتى لصحة البيئة)»، سارع قائدوا السيارات للتحول لاستخدام هذا النوع من البنزين رغم أن هذه الحقيقة كانت معروفة لديهم منذ زمن

الوصايا المضادة للنجاح: 

إليك عدد من الوصايا التي كثيراً ما نخاطب بها أنفسنا كي نكتفي بالفشل ونبقى دون تغيير: - لا تنظر - فقد ترى. - لا تفكر - فقد تفهم. - لا تتخذ قراراً - فقد تخطئ. - لا تتحرك - فقد تتعثر. - لا تحيا - فقد تموت. - لا تتغير - فقد تنضج. - لا تأمل - فقد تحاول. - لا تحاول - فقد تنجح. اكتشف هذه الوصايا بداخلك وداخل أتباعك وحاول أن تعكسها بكل ما أوتيت من قوة. واعلم أنه لا يمكنك أن تصبح كل ما تأمل في أن تكونه بالبقاء على ما كنت عليه دائماً. خامساً: حل المشكلات: لا يوجد إنسان في هذا العالم بلا مشاكل. فالعقبة الوحيدة التي يواجهها النسر في طيرانه هي مقاومة الهواء لجسمه، ولكنه لا يستطيع الطيران لولا هذه المقاومة، هكذا يجب أن ننظر إلى المشكلات باعتبارها فرصاً للنجاح وشروطاً لتأكيده. لولا المشكلات والعوائق لأصبح النجاح حالة هلامية لا طعم لها ولا قيمة. - فلم يكن «آنشتين» ليصبح عبقرياً لولا نعته بالغباء في بداية حياته. ولم يكن بالإمكان أن يصبح «أديسون» مبتكراً لولا حياة الفقر التي عاناها. فليست العبرة في المشكلات التي تواجهنا، وإنما بالكيفية التي نتعامل بها مع هذه المشكلات. هل نعتبرها حدوداً نهائية تكبلنا أم نعتبرها تحديات ومبررات للصمود والاستمرار والصمود ومن ثم الصعود. فليس المهم هو ما يحدث خارجنا، بل ما يحدث داخلنا تجاه تلك الأحداث.

عن حل المشكلات: 

«إذا بذلت كل ما تستطيع لحل مشكلة، ولم تفلح، فهي ليست مشكلة، بل هي إحدى حقائق الحياة».

لا تحاول التخلص من المشكلات في حياتك وعملك، بل تخلص من العقلية التي تعتبر المشكلات شراً لابد منه.