الشخصية السعودية


في هذه الأسطر سنعرض بشكل أساسي للجوانب السلبية في هذه الشخصية، و الجدير ذكره ابتداء أن هذه الخصائص السلبية ليست 

سماتاً عند السعوديين دون غيرهم، فقد تشترك في بعضها مجتمعات أخرى، فلملاحظ أن الشخصية السعودية تتسم بالشك بالأخر 

(ميراث اجتماعي) ، وضعف القدرة على التكامل و الانسجام بسهولة مع الأخر من خارج محيطها حتى تعرفه و تطمئن إليه و نلحظ 

ذلك من خلال عدم التكامل بين كثير من السعوديين و نظرائهم من دول أخرى، ورغم دور الشخصية السعودية في ذلك فإنه لا يجب 

ان يتجه اللوم لها و حدها ، و إنما هي أيضاً مشكلة حضارية عربية تمنع التكامل بين الفرد و الأخر حقيقة التكامل ، كما أنها ليست 

سمة سعودية أو عربية فقط بل تكاد تجدها في مجتمعات أخرى مثل المجتمع الانجليزي، ورغم ما في بنية الشك من سلبية إلا أنها قد 

تكون ميزة حياتية أن كان صاحبها متشككاً فاحصاً لا متشكك طارد.

كما أن طبيعة الشك في الفرد السعودي تجعله حريصاً على المعرفة، لكنه إن وجد في معرفته الجديدة ما يتعارض مع تربيته فإنه عادة 

لا يرفض تلك التربية أو المعرفة الجديدة، ولا يبحث عن الاصوب، و إنما يعيش معرفته الجديدة في خط متواز مع تربيته بغض النظر 

عن صواب أو خطأ المعرفة أو تلك التربية . و تكمن خطورة هذا الأسلوب في عدم رؤية الصواب ، و لا رؤية الأولويات ، و كذلك 

عدم وضع الأمور في نصابها الصحيح.

و من سمات الشخصية السعودية أنها لا تعبر عن أفكارها الحقيقية و تضطر أن تلعب الدور الذي يجب أن تمارسه أكثر من الدور 

الذي تحب أن تمارسه.و من سمات الفرد السعودي المتميزة استعداديته للتطور و التغير إلى الأفضل طالما وجد الإخلاص و 

المصداقية و التلقائية التي يقدرها بدرجة كبيرة.

كما انه من الملاحظ أن الفرد السعودي رغم انه شخصي للغاية إلا انه إذا عاش خارج إطار مجتمعه لظرف ما فإنه سرعان ما يتشكل 

و يتعايش و يتميز في البيئة الجديدة ، مما يعكس لنا أن هذه السمات الشخصية هي سمات نفسية اجتماعية أكثر منها سمات نفسية 

متأصلة في نفسية الفرد السعودي ، و بالتالي تؤكد لنا الأثر الاجتماعي التربوي أكثر من سواه في نفس الإنسان السعودي .

ورغم قناعة الفرد السعودي – متدين و سواه – بعدم جدوى تلك السمات فإنه غالباً يمثل دور الحريص عليها ، وهو الذي يحث عادة 

استجابة للضغوط الاجتماعية التي تدعوه إلى الحرص على الانتماء ، و كذلك تماشياً مع الديدن الاجتماعي الذي تختلف فيه عادة – 

للأسف – القيم السائدة عن القيم المعلنة.


أ.د طارق بن علي الحبيب

بروفيسور و استشاري الطب النفسي