التغلب على الأفكار الفورية السلبية







لكي نتغلب على هذه الأفكار يجب علينا أن نتعرف على وجودها أولاً، ثم نتعرف على الدليل المؤيد لها، ثم نتعرف على


الدليل المعارض لها «تفنيدها» ثم نصل إلى أفكار متوازنة بناءً على الأدلة المتوفرة لدينا. يعني الفهم ثم التعديل،

فهم الفكرة السلبية ثم تعديلها بما يحقق التوازن للفرد، والإنسـان في نظر أليس قادر على ذلك «لأن لديه موهبة

فريدة للتفكير في تفكيره» وقادر على تعديل أفكاره الهازمة لنفسه.

1 ـ التعرف:

أ ـ حدد الحدث السلبي.
ب ـ حدد الأفكار السلبية الأتوماتيكية المصاحبة للحدث.
ج ـ حدد نوع الخطأ في هذه الأفكار.
د ـ حدد نوع الخطا في هذه الأفكار.


2 ـ موازنة الأفكار:

مثال: أحمد طالب جامعي رسب في أحد الاختبارات، يشعر بالحزن والإحباط، ويحدث نفسه بأنه فاشل. «أنا شخص فاشل، لن تقبلني الشركات بعد التخرج، وحتى الناس تنظر إليّ باحتقار».

الحدث السلبي. الرسوب في الاختبار.
المشاعر السلبية. الحزن والإحباط.
الأفكار السلبية. «انا شخص فاشل...»
نوع الخطأ: إلصاق صفة الفشل بالذات «ماركة مسجلة»

الافكار المتوازية: لقد نجحت في اختبارات كثيرة، هذه المرة لم أنجح؛ لأنني لم استعد بما فيه الكفاية لهذا الاختبار، إذن يجب عليَّ أن أبذل الجهد واستعد استعداداً جيداً في المرة القادمة.



درجة الاحباط الآن 30 %، لاحظ كيف تغيرت درجة الإحباط من 90 % إلى 30 %؟

3- ما هو الدليل:

عندما تمر عليك الأفكار الأوتوماتيكية عليك أن تسال نفسك دائماً... ماهو الدليل على صحتها؟

مثلا: عند تفنيد فكرة التعميم. لأنني فشلت في الامتحان، هل هذا دليل على أنني سأفشل دائماً في كل الامتحانات؟

في مثال سابق، ماهو الدليل على أن أحمد شخص فاشل؟ ما هو الدليل على أن الشركات لن تقبله؟ ما هو الدليل على أن الناس سوف تحتقره؟

إن أكثر الطرق إقناعاً لمجادلة الفكرة السلبية الهدامة هي أن تبين عدم صحة هذه الفكرة من الناحية الواقعية، وفي أغلب الأحيان ستجد أن الحقائق كلها في صفك؛ لأن الأفكار السلبية عادة ما تكون ردود فعلٍ مبالغاً فيها، وعليك أن تسال. ما هو الدليل؟

ويقترح الدكتور أليس أسلوب السخرية والاستهزاء من هذه الأفكار اللاعقلانية باعتبارها غير منطقية وسخيفة ولا تقوم على دليل.

4- النظرة المزدوجة:

عندما أتحدث إلى نفسي بسلبية يجب أن أفكر في النظرة المزدوجة بيني وشخص آخر، فقد لا استطيع أن أقول الكلام الذي أوجهه لنفسي إلى صديقي مثلاً لأنني أعرف أنه سيزعجه وقد يحطم معنوياته.

أحمد ـ في المثال السابق ـ لو نظر نظرة مزدوجة هل سيقول الكلام ذاته الذي قاله لنفسه لصديقه عندما يقع في المشكلة نفسها؟ أكيد أنه لن يقول ذلك لصديقه؛ إذن عليه أن لا يقوله لنفسه.

5- الاستبيان الشخصي :

حاول عندما تداهمك الأفكار السلبية أن تسأل الآخرين عنها، ومن ثم تفنيده

مثلاً: زوج تشاجر مع زوجته فأصابه اليأس من الزواج، قال في نفسه. «الأزواج السعداء لا يتخاصمون» من اين عرف ذلك؟ هل سأل الأزواج السعداء عن هذه الفكرة؟ إذن عليه أن يفكر بطريقة الاستبيان الشخصي ويسأل الآخرين.

6- التجربة الذاتية:

كثير من المخاوف ليس لها أساس وغير حقيقية، ولذلك إذا كنت تعتقد أن ركوب الطائرة أمر خطير ويهدد حياتك؛ فحاول أن تركب الطائرة مرة واحدة وسوف تتبدد مخاوفك، ورد عن الإمام علي قوله: «إذا هبت أمراً فـقع فيه فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه» .

7- حساب الربح والخسارة:

عند مناقشة الأفكار السلبية الهدامة دائمًا ضع نصب عينيك الربح «ماذا ستستفيد» والخسارة «ماذا ستخسر»، إلى أين ستؤدي بك هذه الأفكار اللاعقلانية؟

مثلاً: محمود شخص يعتقد أنه لايستطيع أن يتحدث أمام الناس أبداً، ويقول في نفسه. «أنا ضعيف الثقة بنفسي ولا أصلح للحديث أمام الناس، إن ذلك أمر مرعب...» ماذا سيستفيد محمود من هذه الأفكار وماذا سيخسر، لا شك أنه سيخسر الكثير.

يقول ألبرت أليس. «لنفترض أنك تعرف أن التدخين مضر وتظل تعد نفسك بأنك ستقلع عنه إلا أنك تواصل التدخين. لماذا تتصرف بهذه الطريقة الهدامة؟ لأنك عندما تمارس هذا السلوك المضر أي التدخين، أنت تستجيب فقط للذة الآنية متجاهلاً الأضرار التي ستنجم عنه في النهاية. بتعبير آخر أنت تركز على الحسنات وتتجاهل السيئات كالإضرار بالصحة» ثم يقترح عمل قائمة بأهم الأضرار وقراءتها كل يوم وحفظها غيباً... وقائمة بحسنات الامتناع عن التدخين، ثم التفكير بالقائمتين باستمرار.

8- التفكير الرمادي:

والمقصود هنا التفكير المنفتح وعدم التطرف في الأحكام، فليست الأشياء إما سوداء أو بيضاء، فهناك طيف واسع من الألوان المتنوعة والمتفاوتة في شدتها وصفائها، كما وضحنا.

9- فضل ولا تلزم:

إن الأخذ بمبدأ التفضيل يريح النفس، إذا قلنا «لازم أفعل كذا.. ولازم يفعل فلان كذا.. وينبغي كذا ولا ينبغي.. إلخ» فقد نوقع أنفسنا وغيرنا في الحرج، لذلك فضل ولا تلزم وخذ بمبدا التيسير «يسروا ولا تعسروا»، وهذا الحل أكثر مرونة وواقعية.

10- انظر إلى المشكلة من جميع الزوايا:

إذا واجهتك مشكلة فحاول قدر طاقتك أن تتفحصها من جميع الجهات وبشكل جيد، وخاصة عندما تكون هناك مشكلة في وجهات النظر، وتذكر أن تقلب المحنة إلى منحة، فكل شيء يحدث لنا هو مفيد لنا، المهم هو زاوية النظر إلى الأمور.

تدريب عملي

سجل أفكارك السلبية لمدة 15 دقيقة يومياً ولمدة شـهر واحد وانظر النتائج الإيجابية، يمكن الاستعانة بالجدول السابق، ويمكن كتابة الأفكار السلبية العشرة على بطاقة صغيرة «5×8 سم» وعلى الوجه الثاني اكتب عناصر طرق التغلب عليها، وضعها في محفظتك وكلما مرت بك فكرة سلبية اقرأها .

كلمة أخيرة..

ويقترح علماء النفس مجموعة من الطرق التي تساعد على مقاومة الضغوط والقلق وتساعد على الشعور بالتحسن من أهمها. ممارسة التمارين الرياضية، وممارسة تمارين التنفس، وممارسة التأمل ، فهي كفيلة بالتقليل من التوتر وستلهيك عن الأفكار السلبية المدمرة للذات؛ لأنها تعيد للفرد توازنه الجسدي والنفسي المفقود، هذا بالإضافة إلى النوم الصحي المريح، وأولاً وآخراً الاستعانة بالصبر والصلاة، قال تعالى ﴿ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾