لماذا نصاب بالاضطرابات النفسية والسلوكية وكيف نعالجها

 












قد تمر بعض الاضطرابات النفسية والسلوكية على الناس بطريقة طبيعية، دون أن يولوها أية أهمية، إلا أنه ومنناحية نفسية، يجب التركيز على هذه الاضطرابات، لأنها قد تكون بوابة لمشكلات نفسية كبيرة.

فالاضطرابات النفسية والسلوكية تعد حالات مرضيّة، تتميز بظهور بعض التغييرات في التفكير أو المزاج أوالعواطف أو حتى السلوك تجاه النفس وتجاه الآخرين. وطالما كان التغيير بسيطاً فإن هذه الاضطرابات  لا تعد مشكلة كبيرة، ولكنها تتحول إلى مشكلة حقيقية عندما تصبح هذه التغييرات شديدة وواضحة جداً، وتؤدي إلى عدمالارتياح والمعاناة لدى الشخص أو تؤثر على أداءه.

صفات الاضطرابات النفسية والسلوكية:

تتصف الاضطرابات النفسية والسلوكية بأعراض تتميز حسب كل اضطراب، وهي تتبع مسار طبيعي معروف تقريباًبحال لم يحدث تدخل أو علاج لها. ليس كل معاناة يعانيها الإنسان هي اضطراب نفسي، إذ أن الناس من الممكن أن يعانوا بسبب أمور شخصية أواجتماعية، وما لم تتوفر جميع الشروط  الضرورية لتشخيص اضطراب نفسي ما فإن هذا الاضطراب ليس مرضاً،على سبيل المثال، هنالك اختلاف بين المزاج المكتئب الذي من الممكن أن يمر به الشخص بشكل مؤقت، وبين مرض الاكتئاب الذي يصيب البعض يحتاجون معه إلى علاج.

إن الاضطرابات النفسية موجودة في كافة المجتمعات حول العالم، وتنتشر بين النساء والرجال في جميع مراحل الحياة، ويعاني منها الأغنياء والفقراء، وسكان المدن والأرياف، وهو ما يجعلها جزء من المشاكل الصحية والنفسية المنتشرة بكثرة. وفكرة أن الاضطرابات
النفسية هي مشكلة الدول الصناعية الغنية هي فكرة خاطئة وكذلك الاعتقاد أن المجتمعات الريفية غالباً لا تتأثر بالاضطرابات النفسية هو اعتقاد خاطئ أيضاً.

ولأخذ فكرة أوسع عن انتشار هذه الاضطرابات عالمياً، فإن منظمة الصحة العالمية أكدت في تقرير إحصائي لها عن عام ٢٠١١ أن حوالي ١٠% من البالغين يعانون من اضطرابات نفسية، تواجههم في وقت ما، وهذهالاضطرابات تشمل: الاكتئاب النفسي،
الفصام العقلي، اضطراب المزاج ثنائي القطب، الصرع، إدمان الكحول، الرهاب، الفزع، الوسواس القهري، واضطرابات الأكل. 
وما يميز هذه الأمراض أنها تصيب الرجال والنساء على حد سواء، إذ أن أغلب الدراسات وجدت أن انتشارالاضطرابات النفسية بين النساء والرجال هو بنفس المقدار، ما عدا الاكتئاب الذي يعد أكثر شيوعاً بين النساء، فيما تعد مشكلة الإدمان الأكثر بين الرجال.

 

لماذا نصاب بالاضطرابات النفسية؟

هناك عدة أنماط لتفسيرالاضطرابات النفسية، وكل نمط من هذه الأنماط يركز على عنصر أو أكثر من العناصر المسببة للأضطراب، فمن الممكن اعتبار جميع الأنماط صحيحة جزئياً، ولكن لفهم الاضطراب النفسي والسلوكي يجب أن نعتمد على المعلومات والتحليلات المعتمدة
على جميع الأنماط.

 

كيف ينشئ الاضطراب النفسي وكيف يعالج؟

هناك عدة اتجاهات لتفسير ظهور الاضطراب النفسي، حيث تؤثر هذه الاتجاهات على طرق العلاج المتبعة، يركز الاتجاه الطبي على الخلل العضوي كالعوامل الوراثية والاضطرابات البيوكيميائية أو الاضطراب في تركيبة الدماغأو الميكروبات، وهنا يجب معالجته طبياً أو عضوياً. وهذا النمط يخدم المرضى النفسيين، ويجعلهم في مصاف المرضى الآخرين، وبالتالي يعفيهم من المسؤولية عن حالتهم، ويشجعهم لطلب العلاج، ووضع مسؤولية التعافي كاملة على كاهل الأطباء. يرى النمط السلوكي أن الاشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية لديهم سلوك سلبي لا يساعدهم على حل مشاكلهم وتحقيق أهدافهم، ويحول بينهم وبين الآخرين، وهذا السلوك هو سلوك متعلم، ومعظم التعلم يتم من خلال الأشراط الكلاسيكي او الإجرائي، ومن الطبيعي أن تكون طرق العلاج لها علاقة بتعلم سلوكيات إيجابية لمحو السلوكيات السلبية التى اكتسبت سابقا، ويكون التركيز على الأعراض وليس على الأسباب الكامنة وراءها. وحسب النموذج المعرفي، فإن الأشخاص الذين يعانون اضطراباً نفسياً لديهم أفكار واعتقادات مشوّهة تؤثر علىالسلوك والشعور. ويعتقد ميشنبوم (٢٠٠٧) أن التخاطب الداخلي للمريض النفسي يشكل وجهاً مهماً في كثير منالاضطرابات النفسية، ويركز العلاج حسب هذا النموذج على استبدال الأفكار والاعتقادات غير المنطقية والمشوهة بأخر منطقية وغير مشوهة، ويستعمل تعبير ( اعادة البناء المعرفي ) لوصف هذه التقنية التي تجعل أفكار المريض واعتقاداته منطقية وأكثر إيجابية. فيما يعتبر النمط التحليلي الدينامي أول نموذج منظّم يفسر الاضطرابات النفسية ركز على الخبرات المؤلمة فيمرحلة الطفولة وعلى العوامل الجنسية، ولكنه تناسى ما يجري في المرحلة الحاضرة في حياة المريض، وبشكل عام فإن هذا النموذج محدود بسبب أنه لا يعير انتباها للعوامل الوراثية. وهكذا نرى بأن هناك العديد من الأنماط ناقشت أسباب وطرق علاج الاضطرابات النفسية، منها من أرجعها للعوامل الوراثية، والاستعداد البيولوجي، ومنها من أرجعها للكرب والتوتر، الناتج عن بعض أحداث الحياة على الصعيد الشخصي أو الاجتماعي.

 تأثير الاضطرابات النفسية على الفرد والمجتمع:

للاضطرابات النفسية العقلية والسلوكية أثر كبير على الأشخاص والعائلات والمجتمع، حيث يعاني الأفراد من أعراض الاضطراب المزعجة، وكذلك عدم قدرتهم على العمل والمشاركة في النشاطات نتيجة لقلقهم الدائم، ولوجود مجموعة من الأفكار والسلوكيات
الغير عقلانية، وعدم قدرتهم على تحمل المسؤولية تجاه أنفسهم وتجاه الآخرين. 
أما العبئ على عائلات المصابين فيتراوح بين الصعوبات المالية، وردود الفعل العاطفية، فضلاً عن صعوبات التعامل مع السلوك المضطرب، واضطراب النظام العائلي. أما تأثيره على المجتمع، فيمكن أن نحدد من خلال إعاقة الإنتاجية والعمل والتخطيط، كما نجد أن الاكتئاب الشديد والفصام العقلي والهوس والوسواس القهري من أكثر الأمراض النفسية التي تؤثر على إنتاجية المجتمع وتمثل إعاقة دائمة للفرد والمجتمع.